أبي نعيم الأصبهاني
301
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
هواه وأضله اللّه على علم . طمعا فيما لم يسعد به بحقيقة . هيهات إن أهل هذه الإشارة ناس لم تبق لهم همة تومى إلى ذكر فعل مذموم دون ان يجرى ذلك عليهم بعلم من العلوم ، إذ كانت حركاتهم عن الحق بالحق في جميع الأحكام لا تعترضها خواطر البشرية ولا يليق فيها فعل الافعال الطبيعية ، لا يقولون إلا بالحق ولا ينطقون عن الهوى . بذلك خبرنا عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فقال ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . فأما الفرقة التي اغترت بما لم تؤت ولم تفارق العلل المستولية عليهم من حركات طباعهم الداعية إلى حاجتها وشهواتها فأولئك مثلهم كما قال اللّه تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) فهم رهائن أعمالهم لزم كل عبد منهم طائره في عنقه إذ يقول ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) الآية وقال : ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) . جعلنا اللّه وإياكم من أصحاب اليمين . وهم أهل القوة . * وفيما كتب إلى جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت رويما يقول : الصبر ترك الشكوى ، والرضاء استلذاذ البلوى ، واليقين المشاهدة ، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط ، والتعلق بأعلى الوثائق ، والأنس أن تستوحش من سوى محبوبك . وسئل عن المحبة فقال : الموافقة في جميع الأحوال . وأنشد : ولو قلت لي مت مت سمعا وطاعة * وقلت لداعى الموت أهلا ومرحبا وقيل له : كيف حالك ؟ فقال : كيف يكون حال من دينه هواه وهمته شقاؤه ليس بصالح نقى ولا عارف تقى . [ ومن مسانيد حديثه ] قال الشيخ : ذكرنا لجده حديثا مسندا لموافقة اسمه اسمه * حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا رويم بن يزيد المقرئ ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال : « رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا الدرداء يمشى قدام أبى بكر فقال : يا أبا الدرداء